القاضي النعمان المغربي

292

المجالس والمسايرات

فشكرنا له ودعونا اللّه ( عج ) بما قدرنا عليه ، وأخذت ما دفع إليّ من ذلك التفّاح ، وقال لي في الوقت بعض أصحابنا : أنأكله أم ما ذا نصنع به ؟ قلت : هذا يكون عندنا نتشفّى به ونتبرّك كما قال مولانا ( صلع ) . فلمّا أمسيت من يومي ذلك جلست في اللّيل وقد مضى منه صدر أنظر في بعض الكتب ، وقد نام أهل الدّار بأسرهم / ، وأنا على ذلك ، إذ عرض لي وجع في الجانب الأيسر كأنّما هو وخز السكاكين ، وتزايد عليّ حتّى خفت الهلاك فلم أستطع أن أدعو أحدا من أهلي ، فقلت في نفسي : ما أتداوى بشيء أنفع من هذا التفّاح الذي صار إليّ عن وليّ اللّه وقال فيه ما قال . وكان بين يديّ ، وتناولت منه أقلّ من وزن درهم فيما أقدّره ، فو اللّه ما هو إلّا أن وصل إلى جوفي حتّى سكن ذلك الوجع الشديد المؤلم دفعة كأنّما كانت شوكة نزعت . فحمدت اللّه وعلمت أنّ اللّه ( عج ) لا يخيّب ظنّ من تقرّب إليه واستدفعه واستشفاه بأوليائه . وذكرت في نفسي حديث جعفر بن محمد بن عليّ / لمّا دخل مع أبيه محمد بن علي ( عم ) على محمّد بن خالد « 1 » أمير المدينة . قال : فشكا محمّد بن خالد إلى أبي وجعا عرض له في جوفه ، فذكر له حديث رسول اللّه ( صلع ) في العسل والشونيز « 2 » وأنّه وصفه بمثل هذا . وإنّ رجلا من أهل المدينة اعترض عليه فقال : قد سمعنا هذا الحديث وجرّبنا ما قيل فيه فما انتفعنا به . فقال أبو جعفر محمد بن عليّ ( صع ) : إنّما ينفع اللّه بهذا ومثله أهل اليقين والتّصديق لرسول اللّه ( صلع ) ، فأمّا من كان من المنافقين وغير المصدّقين برسول اللّه ( صلع ) ، وأخذ ما بلغه عنه على غير تصديق ، لم ينفعه اللّه به . ودخلت إلى المعز ( صلع ) من غد فذكرت له ذلك وما دفع / اللّه به من الوجع عنّي فزادني به من البصيرة في اعتقادي وأمري . فقال المعزّ ( صع ) : احمد اللّه ، فهذه نعمة منه خصّك اللّه بها وهداك إلى البصيرة وحسن الاعتقاد فيها . وما توسّل

--> ( 1 ) محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري ولي المدينة سنة 141 ه وعزله أبو جعفر المنصور عنها سنة 143 ه ( انظر خليفة بن خياط : التاريخ 2 : 672 ، 681 ) . ( 2 ) بضم الشين ، في البزر ، الحبة السوداء ، ( فارسي ) - اللسان ش ن ز - ( وانظر ابن سينا : القانون 1 : 137 ) والحديث : عليكم بهذه الحبة السوداء . . . ورد عند الترمذي ، كتاب الطب رقم 3447 إلى 449 ؟ ؟ والبخاري ج 7 ص 160 .